مرتضى الزبيدي

711

تاج العروس

نَبيلَةُ مَوضِعِ الحِجْلَيْنِ خَوْدٌ * وفي الكَشْحَيْنِ والبَطْنِ اضْطِمارُ ( 1 ) ؟ وفي النَّبَلِ بمعنى الصِّغارِ ، قولَ حَضرَمِيِّ بنِ عامرٍ : أَفرَحُ أَنْ أُرْزأَ الكِرامَ وأَنْ * أُورَثَ ذَوْداً شَصائصاً نَبَلاَ ( 2 ) ؟ يقول : أَأَفْرَحُ بصِغارِ الإِبِلِ وقد رُزِئْتُ بكِبارِ الكِرامِ ؟ وقد تقدَّمَ تفصيلُه في ج ز أ . قال الجَوْهَرِيُّ : وبعضُهم يَرويه : نُبَلاً ، بضَمٍّ ففَتْحٍ ، يريدُ جَمعَ نُبْلَةٍ ، وهي العَطِيَّةُ ( 3 ) . والنَّبَلُ : الحِجارَةُ التي يُستَنْجَى بها كالنُّبَلِ ، كصُرَدٍ ، ومنه الحديثُ : " اتَّقوا المَلاعِنَ وأَعِدُّوا النَّبَلَ " ، هكذا يرويه المُحَدِّثونَ بالتَّحريكِ . قال أَبو عُبيدٍ : وبعضُهُم يقول : النُّبَل . قال ابنُ الأَثيرِ : واحِدها نُبلَة ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ، والمُحَدِّثونَ يفتحونَ النُّونَ والباءَ ، كأَنَّه جَمعُ نَبيلٍ في التَّقديرِ . قال الجَوْهَرِيُّ : يُقال : سُمِّيَتْ بذلكَ لِصِغَرِها . ونَبَّلَهُ النَّبَلَ تَنْبيلاً : أَعطاهُ إيّاها يستَنجي بها . وقال الأَصمعيُّ : أُراها هكذا بضَمِّ النُونِ وفتح الباءِ ، يُقالُ : نَبِّلْني أَحْجارأً للاسْتِنْجاءِ : أَي أَعطِنيها . وتَنَبَّلَ بها : اسْتَنْجى . واسْتَنْبَلَ المالَ : أَخَذَ خِيارَهُ . والتِّنْبالَةُ ، بالكَسرِ : القَصيرُ ، كالتِّنْبالِ [ والقصير ] * ، ذهبَ ثعلَبٌ إلى أَنَّهُ من النَّبَلِ ، وبه صرَّحَ الشيخُ أَبو حَيّان ، وجَزَمَ ابنُ هِشامٍ في شرحِ الكَعْبِيَّةِ ، والسُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ ، وأَقرَّهُ عبدُ القادرِ البَغدادِيُ شيخُ مشايِخِ مشايِخِنا في الحاشيةِ التي وضعَها على شرحِ ابنِ هشامٍ المَذكورِ ، وهي عندي ، وجعلَهُ سيبَويهِ رُباعِيّاً ، وقال : هما فِعْلالٌ وفِعلالَةٌ ، وهما أكثرُ من تِفعالٍ وتِفعالَةٍ ، قال الفرَزْدَقُ : ومُهورُ نِسْوَتِهِم إذا ما أُنْكِحوا * غَذَوِيُّ كُلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ والنَّبْلُ ، بالفتحِ : السِّهامُ ، وقيل : هي العربيَّةُ ، وقيَّدَه بعضُهُم بقَولِه : قبلَ أَنْ يُرَكَّبَ فيها السَّهْمُ وهي مؤَنَّثَةٌ ، بلا واحِدٍ ، له من لفظِه ، فلا يُقال : نَبْلَةٌ ، وإنَّما يُقال : سَهْمٌ ونُشَّابَةٌ ، أَو يقال في واحِدِهِ نَبْلَةٌ ، نقله أَبو حنيفَةَ عن بعضِهِم ، والصَّحيحُ أَنَّه لا واحِدَ لهُ إلاّ السَّهْمُ ، قال الفِنْدُ الزِّمّانِيُّ : ونَبْلي وزقاها كَ * عَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ ج : أَنْبالٌ ونِبالٌ ، قال الشّاعِرُ : وكُنْتُ إذا رَمَيْتُ سَوادَ قَوْمٍ * بأَنْبالٍ مَرَقْنَ مِنَ السَّوادِ ( 4 ) وأَنشدَ ابنُ بَرِّيّ على نِبالٍ قولَ أَبي النَّجْمِ : * واحْبِسْنَ في الجَعْبَةِ مِنْ نِبالِها ( 5 ) * ونُبْلانٌ ، بالضَّمِّ . والنَّبّالُ ، بالتَّشديدِ : صاحِبُهُ ، وصانِعُهُ ، كالنّابِلِ . وحِرْفَتُهُ النِّبالَةُ ، بالكسرِ ، قال امرؤُ القَيسِ : وليسَ بذي سَيْفٍ فيَقْتُلَني بهِ * وليسَ بذي رُمْحٍ وليسَ بنَبّالِ ( 6 ) يعني ليسَ بذي نَبْلٍ . وقال الفَرَّاءُ : النَّبْلُ بمَنزِلَةِ الذَّوْدِ ، يُقال : هذه النَّبْلُ ، وتُصَغَّرُ بطَرْحِ الهاءِ ، وصاحِبُها نابِلٌ . ورَجُلٌ نابِلٌ : ذو نَبْلٍ . والنّابِلُ : الذي يعمَلُ النَّبْلَ ، وكانَ حَقُّه أَن يكونَ بالتَّشديدِ . وقال ابن السِّكِّيتِ : رَجُلٌ نابِلٌ ونَبّالٌ : إذا كانَ معه نَبْلٌ ، فإذا كانَ يعمَلُها قلتَ نابِلٌ .

--> ( 1 ) من قصيدة مفضلية لبشر بن أبي خازم رقم 98 بيت رقم 12 والصحاح واللسان . ( 2 ) اللسان والصحاح والمقاييس 5 / 383 والتهذيب وجميعها نسبته لرجل من العرب . ( 3 ) في الصحاح واللسان : العظيمة . ( * ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) اللسان بدون نسبة وفيه : رميت ذوي سواد . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 142 وروايته : وليس بذي رمح فيطعمنني به * وليس بذي سيف وليس بنبال وانظر اللسان والأساس وعجزه في الصحاح .